الشيخ محمد الجواهري
151
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> التعرض لرواية الفقه الرضوي في أوّل كتاب مصباح الفقاهة موسوعة الإمام الخوئي 35 : 18 . وجدير أن نذكر نبذة عنه مختصرة في دعوى نسبته إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ثمّ نتكلم في الطريق إليه . أما نسبته إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) فالشواهد الموجودة في المقام والقرائن دالة على عدم صحة نسبته إليه ( عليه السلام ) لا فقط عدم الدليل عليه . أوّلاً : أنه لم يذكره أحد من علماء السلف ، بل لم يُشر إليه في شيء من المصادر التي انتهت إلينا ، ولو صحت نسبة الكتاب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) فمقتضى القاعدة بل المجزوم به أن يكون في طليعة الكتب المعتمدة المنقولة إلينا ، ولما كان هناك كتاب أشهر منه وأكثر اعتماداً عليه ، ولما كان يخفى على قدماء أصحابنا خصوصاً من كان همهم جمع الأخبار وحفظ ما صدر من الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ممن أدركوا عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) كيونس بن عبد الرحمن ، وأحمد بن محمّد بن عيسى ، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، وإبراهيم بن هاشم ، أو قريب من عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) كالفضل بن شاذان ومحمّد بن أحمد بن يحيى صاحب كتاب نوادر الحكمة ، بل من له رواية عنه ( عليه السلام ) وغيرهم من أعاظم الفقهاء والمحدثين ، بل لما كان يخفى على الشيخ الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي وأصحاب الكتب الأربعة ، وخصوصاً الشيخ الصدوق الذي صنّف في الأخبار الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) 300 مصنّف ، وخصوصاً أن من جملتها عيون أخبار الرضا الذي كتبه في كل ما يتعلق بالإمام الرضا ( عليه السلام ) ومن لا يحضره الفقيه الذي ذكر فيه الأحكام المستخرجة من الكتب المشهورة المعول عليها ، وليس في كل ذلك ما يشير إلى كتاب الفقه الرضوي أصلاً ، وكذا الشيخ الكليني الذي روى 15339 رواية وليس فيها ما يشير إلى كتاب الفقه الرضوي ، وكذا الشيخ الطوسي ولم يشر إليه في أي من كتبه . وثانياً : أن كثيراً مما فيه قد خالف ضروريات المذهب - وأغلب روايات الأئمّة الأطهار كرواية المقام وغيرها ، فكيف يمكن أن يكون هو من الإمام الرضا ( عليه السلام ) . ومما فيه مما خالف فيه ضرورة المذهب قوله : « أو غسلت قدميك ونسيت المسح عليهما ، فإن ذلك يجزيك لأنك قد اتيت بأكثر مما عليك ، وقد ذكر الله الجميع في القرآن المسح والغسل في قوله : ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) أراد به الغسل بنصب اللام وقوله ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) بكسر اللام ] عند قرائتها [ ، وكلاهما جائزان الغسل والمسح ، فقه الرضا : 79 . وكجواز الصلاة في جلد الميتة بتعليل أن دباغته طهارته ، فقه الرضا : 302 . وكقوله في تحديد الكر : « والعلامة في ذلك أن تأخذ الحجر وترمي به في وسطه ، فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر ، وإن لم تبلغ فهو كرّ ولا ينجسه شيء » ، فقه الرضا : 91 . وكنفي كون المعوذتين من القرآن وعدهما من الرقي ، فقه الرضا : 113 . وكاشتراط حضور الشاهدين في النكاح الدائم ، فقه الرضا : 232 . وكجعل المصلي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) نصب عينيه ليكون مرشداً للمصلي حال الصلاة على ما ذكره في تكبيرة الإحرام . وكالنهي في آخر الكتاب عن المتعة في الحضر ، ولمن له مقدرة على الزواج والسراري ، وإنما المتعة نكاح الضرورة للمضطر الذي لا يقدر على النكاح ، منقطع عن أهله وولده .